الموقع الرسمي

كلمة شهر ربيع الثاني

الشيخ إبراهيم الرحيلي

2018-07-17

عدد الزوار: 114

1 صوت

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على رسوله الكريم وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن اهتدى بهدية واستن بسنته إلى يوم الدين . 
أما بعد..... 
فهذه هي الكلمة الشهرية الرابعة من سلسلة الكلمات الشهرية في الموقع ،وهي خاصة بشهر ربيع الثاني .

أولاً: التعريف به : هو الشهر الرابع من أشهر السنة الهجرية ، واسمه ربيع الثاني ، ويقال الآخر؛استدراكاً من ربيع الأول وهو الشهر الذي قبله.
وقد تقدم في الكلمة السابقة أن " الربيع جزء من أجزاء السنة وهو عند العرب ربيعان ، ربيع الشهور، وربيع الأزمنة ، فربيع الشهور شهران بعد صفر سميا بذلك لأنهما حُدّا في هذا الزمان فلزمهما في غيره ،ولا يقال فيهما إلا شهر ربيع الأول ، وشهر ربيع الآخر ".تقدم نقله عن الزبيدي في تاج العروس (ج21/19) وأصله في الصحاح للجوهري الصحاح في اللغة (1 / 238).
قال الجوهري:" والربيع الثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار" الصحاح في اللغة - (1 / 238).
قال الزبيدي:"ومن العرب من يسمي الفصل الذي تدرك فيه الثمار وهو الخريف الربيع الأول،ويسمي الفصل الذي يتلوا الشتاء ويأتي فيه الكمأة والنّور الربيع الثاني .تاج العروس (21/19). 
ثانياً: ما يشرع فيه من الأعمال :لم يثبت فيما أعلم ،أن هذا الشهر قد خص بشيء من العبادات غير ما هو مشروع في سائر الأشهر على سبيل العموم ،وعلى هذا فلا يجوز أن يخص بعبادة على سبيل التقرب دون غيره من الأشهر .

ثالثاً: ما أحدث فيه من البدع:لم يشتهر بين الناس – فيما أحسب- إحداث بدعة ظاهرة مقيدة بهذا الشهر؛ إلا ما كان من بعض بدع الرافضة في الاحتفال بموالد بعض الأئمة ،وليس هذا مما يحسن التفصيل فيه في مخاطبة أهل السنة بعد أن عافاهم الله منه إذ القصد هو التحذير مما يخشى التضرر به.

رابعا: هذا الشهر هو موسم نضج الثمار ،وانتعاش النبات وهذه من آيات الله عز وجلالتي يجب شكر الله عز وجل عليها ،ولذا ذكرها الله عز وجل في كتابه. 
قال تعالى: ] وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ الأنعام: 141.
وقال تعالى: ] وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ الأنعام: 99.
وقال تعالى: ] هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 10- 11.
وقال تعالى: ] وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [ يس:35.

وهذه الآيات مشتملة على توجيهات عظيمة ملخصها في النقاط التالية: 
الأولى
: أن الله سبحانه وتعالى امتن على عباده بهذه النعم العظيمة وهي نعمة إنزال المطر من السماء ،الذي به ينبت الله الزرع و يخرج به الثمار ، فيقتات منه الناس ،والأنعام وتقوم به الحياة.

الثانية: أن الله تعالى أرشد للنظر والتأمل في حسن خلقه للثمار ؛مما هو دليل على عظيم حكمته ،وبديع صنعته، كما قال تعالى: ] انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ [.

الثالثة: أن الله تعالى أخبر أن الانتفاع بالتأمل في هذه الآيات العظيمة هي لأهل الإيمان والتفكر في آياته الكونية ،كما في قوله تعالى: ] إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ ، وقوله تعالى: ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [.

الرابعة: التنبيه على عظيم حكمة الله، وقدرته في خلقه بالماء المنزل من السماء ،وهو عنصر واحد الثمار المتنوعة في أجناسها وألوانها وطعومها كما قال تعالى: ] وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ ، وقال تعالى وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ [.

الخامسة: التنبيه على عظم قدرة الله عز وجل في خلق هذه الثمار وتشابهها من وجه ،وعدم تشابهها من وجه آخر كما في قوله تعالى: ] مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ[. وقوله: ] مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ [.
فعن ابن جريج قوله: ] مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ [، قال:(متشابهًا)، في المنظر،"وغير متشابه)، في الطعم ". (تفسير الطبري) (12 / 157)،وانظر:تفسير البغوي (3 / 195).
وقال السعدي:"{ مُتَشَابِهًا } في شجره { وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ } في ثمره وطعمه. تفسير السعدي (1 / 276).

السادسة: التذكير بإحياء الله للأرض بعد موتها بالزروع والثمار على قدرته تعالى على إحياء الأموات ،وبعث الأجساد من الأرض . كما قال تعالى: ] وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [، وقال تعالى في آية فصلت: ] وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ فصلت:39.

السابعة: التنبيه اللطيف في أن نزول المطر ، وإن كان سببا لوجود الزروع والثمار إلا أنه لا يستقل بإيجاده ، وإنما يكون بتقدير الله وخلقه له ، ولذا أضاف (الإنبات) إلى نفسه كما قال تعالى: ] يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ [فأضاف ( الإنبات ) إلى نفسه في قوله ] يُنبِتُ [وجعل الماء سببا كما في قوله ] بِهِ [ وفي الآية الأخرى قال ] فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً [.فأضاف ( الإخراج ) إلى نفسه كما هو الشأن في الإنبات في الآية الأولى ، وفي هذا تأكيد على أن الأسباب لا تكون مؤثرة بنفسها ، وإنما بتوفيق الله ، وبهذا يتذكر العبد أن الله هو المنعم وحده فلا يعمى بالنظر للسبب عن خالق السبب ،ومسدي النعم وهو الله تعالى ولذا قال تعالى: ] أَفَلَا يَشْكُرُونَ [.

الثامنة: إثبات فعل العبد وأنه متسبب بالغرس ،وما بذل من السبب في إيجاد الله للزرع والثمار كما في قوله تعالى: ] وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [، وفي هذا رد على الجبرية المنكرين لفعل العبد ودعوى أنه مجبور ليس له فعل ولا كسب .

التاسعة: نهى الله عز وجل عن الإسراف في هذه النعم كما في قوله: ] وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [.

العاشرة: أمر الله عز وجل بأداء الزكاة فيه عند حصاده ،وذلك في قوله: ]وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [.

 

 

 

شارك الرابط