WOWSlider ترجمة الشيخ

كلمة شهر رجب 1435هـ

عرض المادة
كلمة شهر رجب 1435هـ
1120 زائر
18-02-2015
الشيخ إبراهيم الرحيلي

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد، فهذه الكلمة الشهرية لشهر رجب لعام 1435هـ وهي نبذة مختصره اجتزأتها من آخر ما سطرته في كتابي (اختلاف القراءات وأثره في تقرير مسائل الاعتقاد) وهي فائدة عزيزة تتعلق بباب القدر، صغتها صياغة مختصرة، مع تضمنها لكثير من الفوائد في هذا الباب، وإزالة للشبه التي قد تعلق بالأذهان فيه.
فإن بعض الناس يستشكل ما قدره الله في الأزل في اللوح المحفوظ من كتابة أهل الجنة وأهل النار، قبل خلق المخلوقات ومخاطبتهم بالدين على ألسنة الرسل، وقبل أن يصدر منهم العمل، مع ما جاء في النصوص الأخرى أن الناس مجازون بأعمالهم كما قال تعالى: ]أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[ [الأحقاف: 14] وقال في أهل النار -عياذ بالله منها- ]وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[ [التوبة: 95] وقال تعالى: ]فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ [الزلزلة: 7، 8].
فلا بد من التنبيه هنا إلى أن ما قضى الله به في عباده في الأزل من الهداية والغواية، والسعادة والشقاوة، لا يتنافى مع عدل الله وقواعد الشرع من ترتب الجزاء على العمل وأن الناس مجازون بأعمالهم ولا يظلمون شيئا.كما قال تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا [ [النساء: 40] وقوله تبارك وتعالى: ] ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ [آل عمران: 182]
وذلك أن الله تبارك وتعالى لما كتب في اللوح المحفوظ أهل السعادة والشقاوة إنما كتب ذلك بما علم أنه منهم سيقع، ولم يكتب ذلك ثم سلبهم الإرادة على فعل ما كتب، فليس في هذا ظلم ولهذا يوم القيامة إنما يجازى الناس بما سطر في دواوين الأعمال.لا بما سطر في أم الكتاب , مع أن دوواين الأعمال تعرض على ما في اللوح المحفوظ فإذا بها متوافقة، ولكن لإقامة الحجة على الخلق.
أخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أول ما خلق الله القلم خلقه من هجاء قبل الألف واللام , فتصور قلما من نور , فقيل له: اجر في اللوح المحفوظ , قال: يا رب بماذا؟ قال: بما يكون إلى يوم القيامة , فلما خلق الله الخلق , وكل بالخلق حفظة يحفظون عليهم أعمالهم , فلما قامت القيامة , عرضت عليهم أعمالهم وقيل: ]هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون[ [الجاثية: 29] وعرض بالكتابين فكانا سواء قال ابن عباس: ألستم عربا، هل تكون النسخة إلا من كتاب؟»([1]) فإن الله يجازيهم بما علم أنه وقع وهو علمه بالأعمال قائمة فيهم وهذا علمه المصاحب لأعمالهم الذي عليه مدار الشرع والجزاء ولا يجازيهم بما يعلم أنه سيقع قبل وقوعه, وهو علمه السابق بأعمالهم الذي عليه مدار القدر .وفي كتابة اللوح المحفوظ دلالة على كمال علمه، وفي مجازتهم بما في دواوينهم دلالة على كمال عدله.فسبحانه من عليم حكيم رؤوف بعباده بر رحيم.فليتنبه المسلم لهذا الأمر العظيم الذي تهالك على عتباته من لا يحصي عددهم إلا الله من طوائف القدرية والجبرية ومن شابته شوائبهم من أهل الزيغ والضلال .وتحير في حكمة الخالق فيه من يشار إليه بالبنان من أرباب الفطنة والذكاء من رؤؤس الفلاسفة وأساطين أهل الكلام وهدى الله لفهمه أهل السنة والإتباع بمنه وفضله ففازوا بالإيمان بالقدر والعمل بالشرع.


([1]) القضاء والقدر للبيهقي (ص: 222)


   طباعة 
0 صوت
عدد الزوار
انت الزائر :140965
[يتصفح الموقع حالياً [ 8
الاعضاء :0الزوار :8
تفاصيل الزوار
تغريدات الشيخ
احصائيات الموقع
جميع المواد : 1278
عدد المحاضرات : 1120
عدد المقالات : 0
عدد الكتب : 19
عدد التعليقات : 0
عدد المشاركات : 0
موايت الصلاة