WOWSlider ترجمة الشيخ

كلمة أهمية الوقت

عرض المادة
كلمة أهمية الوقت
1340 زائر
18-02-2015
الشيخ إبراهيم الرحيلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
وبعد...
فهذه كلمة شهر ذي القعدة ،وهي في أهمية الوقت والحرص عليه ، وقد دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة ،وأقوال أهل العلم.
وممايدل على أهمية الوقت إقسام الله تعالى به في أكثر من موطن في كتابه فقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)﴾ [الفجر: 1، 2] وقال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2)﴾ [الليل: 1، 2 ]وقال: ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2)﴾[الضحى: 1، 2]، وقال أيضًا: ﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)﴾ [العصر: 1]
والوقت هو حقيقة عمر الإنسان فإن حرص عليه كثر عمله وزكى ، بل العمر الحقيقي للإنسان هو ما استثمر من مدة بقائه في الدنيا في طاعة الله وما خلا منذلك فهو ضائع قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62)﴾[الفرقان: 62].
ولقد ذكر الله تعالى حال المفرطينفي تضييع أوقات حياتهم، فقال –مخبراً عن قولهم يوم القيامة -: ﴿يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)﴾ [الفجر: 24]، ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: 44].
ومما يدل على أهمية الوقت أن الإنسان يوم القيامة مسؤول عنه ،فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ» رواه التِّرمذي وأبو يعلى والطَّبراني في «الكبير» و «الصَّغير» وابن عديٍّ في «الكامل»، انظر: «السِّلسلة الصَّحيحة (946)».
والوقت مما يغبن فيه الناس يوم القيامة إذا لم يستثمر في طاعة الله ،فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ،فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ».رواه البخاري (6412).
وقد عظمت عيانة السلف بالوقت فمن أقوالهم في الحرص على الوقت:
قول ابن مسعود رضي الله عنه:"ما ندمتُ على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي".
وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول:" إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما أنت ".
وقال الحسن البصري رحمه الله: "يابن آدم، إنما أنت أيام، إذا ذهب يوم ذهب بعضك".
وقال أيضًا:"يابن آدم، نهارك ضيفك فأحسِن إليه؛ فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك".المجالسةوجواهرالعلم (4 / 107)
وقال: "الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غدًا فلعلّك لا تدركه، وأما اليوم فلك فاعمل فيه".
وقال أيضاً :"أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم"
وقال حكيم : "من أمضى يوماً من عمره في غير حققضاه ، أو فرض أداه ، أو مجد أثله ، أو حمد حصله ، أو خير أسسه ، أو علم اقتبسه ، فقد عق يومه ، وظلم نفسه".
كما نبه العلماء على الحرص الوقت ومما جاء عنهم في ذلك:
ما جاء في أخبار ابن عقيل الحنبلي تلميذ الحافظ الخطيب البغدادي الذي قال: "إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في الثمانين، أشدّ مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة".
قول ابن هبيرة:
والوَقْتُ أَنْفَسُم اعُنِيتَ بِحِفْظِه *** وأُراه أَسْهَل ما عليك يَضِيعُ
.
[ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 281)].
وقول الإمام ابن القيِّم - رحمه الله -: «وقت الإنسان: هو عمره - في الحقيقة وهو مادَّة حياته الأبديَّة في النَّعيم المقيم،ومادَّة معيشته الضَّنك في العذاب الأليم وهو يمرُّ مرَّ السَّحاب ... ما كان مِن وقت للهو بالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا مِن حياته، وإنْعاش فيه عيشا لبهائم، فإذا قطع وقته في الغفلة واللَّهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النَّوم والبطالة فموت هذا خيرٌ مِن حياته».«الجواب الكافي (ص212) ».
وقال بعض العلماء: "من علامة المقت إضاعة الوقت، من علامة المقت، يعني من علامة مقت الله لهذا الإنسان أن يضيع وقته.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
وقال الشاعر:
دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق و ثوان
فارفع لنفسك قبل موتك ذك *** رها فالذكر للإنسان عمر ثانٍ
فينبغي للمسلمين وخاصة طلاب العلم منهم الحرص على الوقت واستثماره فيما ينفع فإن الأيام تمضي، وتطوى معها صحائف الأعمال والناس فيها ما بين مفرط في الوقت بقضائه فيما لا ينفع بوما بين مستثمر للوقت في طاعة الله فهذا الذي انتفع بالوقت واستعان به على طاعة الله .
فأسأل الله الكريم أن يوفقنا والمسلمين للانتفاع بالأوقات وقضاء الأعمال في الطاعات .

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد.

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
عدد الزوار
انت الزائر :126094
[يتصفح الموقع حالياً [ 9
الاعضاء :0الزوار :9
تفاصيل الزوار
تغريدات الشيخ
احصائيات الموقع
جميع المواد : 1277
عدد المحاضرات : 1120
عدد المقالات : 0
عدد الكتب : 19
عدد التعليقات : 0
عدد المشاركات : 0
موايت الصلاة