WOWSlider ترجمة الشيخ

كلمة المتابعة لسنة النبي والحرص عليها

عرض المادة
كلمة المتابعة لسنة النبي والحرص عليها
745 زائر
18-02-2015
الشيخ إبراهيم الرحيلي

بسم الله الرحمن الرحيم

فهذه كلمة شهر رمضان المبارك ،لعام 1433هـ فنسأل الله تعالى أن ينفع بها من يطلع عليها من المسلمين،وهي متعلقة بموضوع (المتابعة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ،والحرص عليها).
وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على وجوب المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في سنته والترغيب في ذلك،والتحذيرمن الإبتداعوالأهواء ،وتقديمها على النصوص.
يقول الله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ [[1].
ويقول : ] اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ [[2]
ويقول : ] قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[ [3].
ويقول : ] وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ [4].
ومن السنة حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي rوفيه:"وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله "[5].
وفي حديث العرباض بن سارية المشهور في موعظة النبيr أن رسول الله r قال: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى بَعْدِي اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ "[6].
وقد كانت عناية السلف بهذا الأصل عظيمة ،فتعددت أقوالهم في الحث على الإتباع لهدي النبي r والتحذير من مخالفة ذلك،فمن ذلك :
قول عمر
t:"سيأتي أناس يجادلونكم بشبهات القرآن ؛فجادلوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله "[7].
وعن معاذ بن جبل
t أنه قام بالشام فقال :"أيها الناس عليكم بالعلم قبل أن يرفع ،ألا وإن رفعه ذهاب أهليه ،وإياكم والبدع ،والتبدعوالتنطع ،وعليكم بأمركم العتيق "[8].
وعن أبي بن كعب
t أنه قال:"عليكم بالسبيل والسنة فإنه ما على الأرض عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها فهي كذلك حتى أصابتها ريح شديدة فتحات ورقها إلا حط الله عنهم خطاياهم كما تحات تلك الشجرة ورقها ،وإن اقتصاد في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة فانظروا أن يكون عملكم إن كان اجتهادا واقتصادا أن يكون على منهاج الأنبياء وسنتهم"[9].وعن عبد الله بن مسعود t قال :"عليكم بالطريق فلإن لزمتموه ،لقد سبقتم سبقا بعيدا،ولإن خالفتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا "[10].
وعن حذيفة
t أنه قال:"لن تضل ما إن أخذت بالأثر"[11].
وعن ابن عباسt:"عليك بتقوى الله والإستقامة اتبع ولا تبتدع"[12].
وعن عمر بن عبد العزيز-رحمه الله-أنه كتب لبعض عماله:"فإني أوصيك بتقوى الله , والاقتصاد في أمره , واتباع سنته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وترك ما أحدث المحدثون بعده مما جرت به سنته وكفوا مؤنته , فعليك بلزوم السنة؛ فإنها لك بإذن الله عصمة , واعلم أن الناس لم يحدثوا بدعة إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل عليها وعبرة فيها , فإن السنة إنما سنها من علم ما في خلافها من الخطأ , والزلل , والحمق , والتعمق , فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم؛ فإنهم السابقون , وإنهم عن علم وقفوا , وببصر نافذ كفوا , ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى , وبفضل فيه لو كان أحرى "[13].
وقال الشعبي:
"ما حدثوك هؤلاء عن النبي r فخذ ،وما قالوه برأيهم فألقه في الحش[14]"[15].
وعن الزهري قال
:"الاعتصام بالسنة نجاة"[16].
وعن الأوزاعي قال
:"عليك بآثار من سلف ،وإن رفضك الناس،وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول،فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم "[17].
وقال أيضا
:"اصبر نفسك على السنة ،وقف حيث وقف القوم وقل بما قالو واكف عما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم"[18]
وقال أبو العالية
لبعض أصحابه:" تعلموا الإسلام؛فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه ،وعليكم بالصراط المستقيم ،فإن الصراط المستقيم الإسلام ،ولا تنحرفوا عن الصراط المستقيم يمينا وشمالا ،وعليكم بسنة نبيكم ،وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين أهلها العداوة والبغضاء "[19].
وعن إبراهيم النخعي :يقول:" لو أن أصحاب محمد rمسحوا على ظفر لما غسلته ،التماس الفضل في اتباعهم"[20].
وقال الإمام أحمد
في الحث على التمسك بالكتاب والسنة :"ثم بعد كتاب الله سنة النبي صلى الله عليه وسلم ،والحديث عنه ،وعن المهديين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، واتباع السنة نجاة"[21].
وكان من شدة توقيهم ،وحذرهم من مخالفة السنة أنهم يجتهدون في تحرير المسائل وتقريرها ،ثم يقررون أنه إذا صح الحديث فهو مذهبهم ،
ولذا قال الإمام أبو حنيفة :"إذا صح الحديث فهو مذهبي"،وكذا قال الشافعي:"إذا صح الحديث فهو مذهبي".[22]
وقال الإمام مالك
: "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه،وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه"[23].
فهذه الآثار وما جاء في معناها مشهورة عن السلف وهي كثيرة جدا مع تنوع ألفاظها وعباراتها ،وهذا مما يدل على تعظيم السلف لهذا الأصل ،وأنه من الأصول المجمع عليها بينهم المشهورة عندهم.
ولهذا أثر في سائر جوانب حياتهم في تقريرهم للعلم وفي عبادتهم ،وفي أحكامهم ومعاملاتهم فهم دعاة للكتاب والسنة بأفعالهم ولذا قيل في وصف الصحابة رضي الله عنه (بهم قام الكتاب وقاموا به)فرحمهم الله رحمة واسعة ؛ما أعظم أثرهم على الأمة ،وأنفعهم لها.
ثم إن الناس بعد عصور السلف المفضلة ضعفوا في تحقيق هذا الأصل كما ضعفوا في غيره من أصول الدين وفروعه فما انتشرت البدع في الأمة وأصابها التفرق في دينها فأصبحت الأمة متنافرة متقاطعة؛ إلا بعد أن ضعف لدى المسلمين وازع الإتباع للكتاب وسنة نبيهم.
فوقعت فيما حذرها منه ربها في قوله : ] وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ[24][.
وصدق فيها خبر نبيها صلى الله عليه وسلم في قوله (افترق أهل الكتاب على اثنتين وسبعين ملة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ملة)[25].
وكان هذا التفرق والدخول في الأهواء ومعارضة النصوص بالعقول والتعصب للرجال من سمات أهلالبدع التي اشتهروا بها على مر العصور .
إلى أن فجعت الأمة في السنوات الأخيرة بانتقال هذا الداء العضال لبعض المنتسبين للسنة فشاركوا أهل البدع والأهواء في فتنتهم لكن تحت مسمى أهل السنة ،فترى الولاء معقود عندهم لاتباع فلان ومناصريه ولو كان مخطئا مخالفا للنصوص ولعقيدة السلف. والبراء والعداء لكل من لم يدخل في هذه الفتنة العمياء .
تُرد النصوص أو تُأول إذا كانت مخالفة لقول الشيخ وهي حجة قوية ترفع بها الأصوات حتى تُبح الحناجر وتمتلأ بها المؤلفات إذا كانت حجة له على قوله.
بل إن الرجل ليذم بالمسألة يقررها ويُمدح بها آخر لما في النفوس من الأهواء .
تُضفى الألقاب الشريفة التي كانت لا تطلق إلا على أئمة الدين الراسخين في عصور السلف على أغمار وأحداث بل سفهاء أحلام وذوي طيش في التقرير والتحريرمن أجل الموافقة ،ويُحط من شأن علماء كبار شابت رؤوسهم في العلم والعمل فيغمزون بعدم الفهم تارة وبعدم الغيرة على السنة أو التمييع تارة أخرى وليس ذاك إلا لعدم السير في ركاب الفتنة والإنكار على أصحابها .
وإن من أعجب ما يذكر في هذا المقام أن كتابًا واحدًا مُدح في حال الرضى عن صاحبه حتى قيل لم يُؤلف مثله ،ودُرِس في ليال من شهر رمضان المبارك ،ثم تَبدل هذا الثناء ذمًا في حال الغضب على مؤلفه حتى قيل في الكتاب نفسه ما قرأه أحد إلا عرف أن صاحبه مميع وبعد أن كان الكتاب يدرس بالأمس أصبح يحذر منه اليوم ،وقد يظن أن هذا من اختلاف الناس في مواقفهم من هذا الكتاب لكن قد لا يصدق أن يكون الحكمان الأول والثاني صدرا من رجل واحد


[1] الأنفال: 20
[2] الأعراف: 3
[3] آل عمران: 31
[4] الأنعام: 15
[5]أخرجه مسلم برقم (1212).
[6]مسند أحمد (28 / 373)،وأبو داود،(5/13)،وابن ماجة(1/15)،والحاكم(1/95-96)،وصححه ووافقهالذهبي،وصححه الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح (1/98).
[7]رواه الدارمي(1/62)،وابن بطة في الإبانة الكبرى(1/50)،واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/23).
[8]االبدع والنهي عنها لابن وضاح،(ص:25).
[9]رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى (1/359)،واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/54)
[10]رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى(1/313-314)
[11]رواه ابن بطة (1/353).
[12]رواه الدارمي(1/66) ،والبغوي في شرح السنة (1/214).
[13]البدع لابن وضاح (1 / 66)،الإبانة الكبرى لابن بطة (4 / 232) .
[14]الحش:مكان قضاء الحاجة.
[15]سير أعلام النبلاء(4/319).
[16]أخرجه قوام السنة في الحجة (1/246).وذكره الذهبي في السير (5/337).
[17]جامع بيان العلم وفضله (2 / 283).
[18]رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/45)،ذكره الجوزي في تلبيس إبليس (ص:11).
[19]رواه المروزي في السنة.
[20]ابن بطة في الإبانة الكبرى (1/361).
[21]رواه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة .
[22]الإنتقاء لابن عبد البر(ص:145).وابن القيم في إعلام الموقعين.
[23]جامع بين العلم وفضله(2/32).
[24]آل عمران: 105
[25]سنن أبي داود (4 / 324)،سنن الترمذي (5 / 26)،وقال الألباني:"حسن".
   طباعة 
0 صوت
عدد الزوار
انت الزائر :137254
[يتصفح الموقع حالياً [ 7
الاعضاء :0الزوار :7
تفاصيل الزوار
تغريدات الشيخ
احصائيات الموقع
جميع المواد : 1278
عدد المحاضرات : 1120
عدد المقالات : 0
عدد الكتب : 19
عدد التعليقات : 0
عدد المشاركات : 0
موايت الصلاة