WOWSlider ترجمة الشيخ

كلمة حقيقة التجرد إلى الحق وفضله

عرض المادة
كلمة حقيقة التجرد إلى الحق وفضله
2253 زائر
18-02-2015
الشيخ إبراهيم الرحيلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد...
فإن هذه الكلمة الشهرية الثالثة من السنة الثانية لافتتاح الموقع وهي كلمة ربيع الأول مع الاعتذار عن التأخر في عرضها بسبب بعض الارتباطات التدريسية والعلمية الأخرى.
وهي في :(حقيقة التجرد إلى الحق وفضله).
للحق عند الله عز وجل منزلة عظيمة فعليه مدار الخلق ، قال تعالى: ]وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ[ ([1]).
وبالحق أرسل الرسل كما شهد بهذا أهل الجنة في قولهم : ]لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ [ ([2]).
وبه أنزل الكتب قال تعالى: ]نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ[ ([3]).
كما أخبر سبحانه أن دينه حق قال تعالى: ]يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ [ ([4]).
وأخبر أن كلامه حق قال تعالى: ]وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ ([5]).
وأن وعده حق قال تعالى: ]فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ ([6]).
وأنه يقضي بالحق قال تعالى: ]وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [ ([7]).
كما أخبر أنه يقذف بالحق على الباطل فيزهقه قال تعالى: ]لْنَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ [ ([8]).
كما أخبر أنه ليس بعد الحق إلا الضلال قال تعالى: ]فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ [ ([9]).
كما أخبر عن اتباع المؤمنين قال تعالى: ]وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ[ ([10]).
وأن الكافرين قد كذبوا بالحق قال تعالى: ] بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ[ ([11]).
ولما كان للحق هذه المكانة عند الله مع ما رتب عليه من عظيم الثواب لمن عمل به من عباده لزم سلف الأمة من الصحابة والتابعين الحق في أقوالهم وأعمالهم وخضعوا له في أنفسهم وقضوا به في عباد الله.
وقد سطر المصنفون في سير السلف نماذج عظيمة من لزومهم للحق وتجردهم له.
ومن ذلك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة خطبها ، بعد أن حمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله: « أما بعد: أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني. الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له. والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ... » ([12]).
فبين رضي الله عنه أنه بالحق يقوى عنده الضعيف ، وبالباطل يضعف القوي ، وهذا غاية التجرد للحق ، فلم تمنعه رضي الله عنه قوة القوي ومهابته ، من أن يأخذ الحق منه.
ولم يمنعه ضعف الضعيف وعجزه من أن يأخذ الحق له ،وهذا يدل على قوة المراقبة لله في ملازمة الحق على مختلف أحوال الناس .
وقد كان عمر رضي الله عنه ملازما للحق حتى لقب بالفاروق ([13]).
قيل: لأن الله فرق به بين الحق والباطل .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه » ([14]).

وقال علي رضي الله عنه: «رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرا تركه الحق وماله من صديق» ([15]).
وإنما اشتهر عمر رضي الله عنه بذلك لقوته في الحق فإنه ما كان يخشى فيه لومة لائم ، ولذا أخبر علي رضي الله عنه أنه ما ترك له قول الحق صديقا فدل على أخذه الحق من أقرب الناس إليه ، وأقواهم به صلة .
ولهذا سبق في الفضل بعض الصحابة الذين أسلموا قبله ، حتى أصبح في الفضل ثاني الصحابة بعد أبي بكر رضي الله عنهم جميعا .
ومن تجرد عثمان رضي الله عنه للحق وإنصافه بعد أن أثار أهل الشر والفتنة أمورا أنكروها عليه ظلما وعدوانا: أن كتب إلى أهل الأمصار بقوله:" أما بعد فإني آخذ العمال لموافاتي في كل موسم. وقد سلطت الأمة، منذ وليت، على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فلا يرفع عليّ شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته. وليس لي ولعيالي حق قبل الرعية إلا متروك لهم. وقد رفع إليّ أهل المدينة أن أقواما يشتمون، وآخرون يضربون. فيا من ضرب وشتم سرّا، من ادّعى شيئا من ذلك .
فليواف الموسم، فليأخذ بحقه حيث كان منّي أو من عمّالي، أو تصدّقوا فإن الله يجزي المتصدّقين".
- فلما قرئ في الأمصار، بكى الناس ودعوا لعثمان([16]).
وهذا من خضوع عثمان للحق وإنصافه لنفسه من عماله ، وهو خليفة المسلمين ،هذا مع أن ما ادعي عليه أو على عماله من الكذب والسعي في إظهار الفتنة من قبل ابن سبأ ، ومن شايعه وتأثر به كالطعن في عثمان وولاته.
ومن تجرد علي رضي الله عنه للحق وإنصاف خصومه أنه سئل عن الخوارج أكفار هم فقال من الكفر فروا"([17])
وسمع علي يوم الجمل أو يوم صفين رجلا يغلو في القول فقال:(لا تقولوا إلا خيرا إنما هم قوم زعموا أنا بغينا عليهم وزعمنا أنهم بغوا علينا فقاتلناهم "([18]).
وأخرج الشافعي من رواية علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: "دخلت على مروان بن الحكم فقال:ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك –يعني عليا- ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه : لا يقتل مدبر، ولا يذفف على جريح"([19]).
وعن محمد بن نصر أن أصحاب علي سألوه عمن قتل من أصحاب معاوية ما هم قال:مؤمنون"([20]).
وهذا من تجرد علي رضي الله عنه للحق مع خصومه ومخالفيه فقد عدل في الخوارج ،ولم يقابل ظلمهم بمثله ،فلم يكفرهم ، أو ينسبهم إلى النفاق مع أنهم كفروه وخرجوا عليه ،وكذا كان موقفه من إخوانه من الصحابة رضي الله عنهم ومن أتباعهم الذين قاتلوه في موقعة الجمل وصفين ، لم يبدعهم ويقدح في دينهم بل قال رضي الله عنه:" زعموا أنا بغينا عليهم وزعمنا أنهم بغوا علينا"فبين أنهم متأولون في قتاله وأنه مجتهد في قتالهم ,
وهذا من العدل والإنصاف في حال الخصومة والاختلاف كما شهد لأصحاب معاوية الذين قاتلوهم في صفين بالإيمان ، ولم يحكم فيهم عندما تمكن منهم بأحكام الكفار وإنما أمر أصحابه بأن لا يقتلوا مدبرا منهم ولا يجهزوا على جريح، وكذلك لم يغنم أموالهم ولم يسبي نسائهم فكانت هذه سنة الخلفاء والأمراء من بعده في قتال البغاة.
فهذه بعض النماذج العظيمة من التجرد في الحق والإنصاف في الحكم والقضاء في معاملة المخالفين من سيرة السلف ، وإنما اقتصرت فقط على ما جاء عن الخلفاء الراشدين من باب الاختصار؛ وإلا فما جاء عنهم في هذا الباب كثير يصعب حصره.
ومن النماذج للزوم السلف للحق والتجرد له في باب العلم.رجوع الكثير منهم عن قوله إذا تبين له خطؤه والأخذ بالصواب .
ومن ذلك رجوع عمر رضي الله عنه إلى قول معاذ في المرأة الحامل التي أراد رجمها حاملا فقال له معاذ ليس لك على ما في بطنها سبيل) فأخذ برأي معاذ وقال (لولا معاذ هلك عمر)
ورجع أيضا إلى قول علي في التي وضعت لستة أشهر فهم برجمها فقال له علي ليس ذلك لك قال الله عز وجل: ]وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [ ([21]).وقال: ] وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا [ ([22]).لا رجم عليها فخلى عمر عنها.
ورجع عثمان رضي الله عنه عن حجبه الأخ بالجد إلى قول علي رضي الله عنه ورجع عمر وابن مسعود عن مقاسمة الجد إلى السدس إلى قول زيد في مقاسمته إلى الثلث.
وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري :"لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق؛ فإن الحق قديم، والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل"([23])
وذكر علي الزبير رضي الله عنه شيئا عهده إليهما رسول الله فذكره حتى انصرف عن القتال .
قال ابن عبد البر :"وفيه دليل على عظيم ما كان عليه القوم من الإنصاف للعلم والانقياد ، وكيف لا يكون كذلك وهم خير الأمم رضي الله عنه "([24]).
ومما جاء عن الأئمة بعدهم في هذا :
قول أبي يوسف "كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة " وفي لفظ : إلا ما في القرآن واجنمع عليه المسلمون"([25]).
وروى البيهقي أيضا عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول "كل مسألة تكلمت فيها وصح الخبر فيها عن رسول اللهr عند أهل الفقه بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي"([26]).
وهكذا سار على هذا الطريق والتزم هذا المنهج أئمة الدين مقتدين في أنفسهم موجهين ومرشدين غيرهم لهذا الهدي العظيم.
ومما جاء عنهم في هذا:
قال ابن بطة :"فاعلم يا أخي أن من كره الصواب من غيره ، ونصر لخطأ من نفسه ، لم يؤمن عليه أن يسلبه الله إيمانه، لأن الحق من رسول الله إليك ، افنرض عليك فمن سمع الحق فأنكره بعد علمه له فهو من المتكبرين على الله ، ومن نصر الخطأ فهو من حزب الشيطان"([27]).
وقال ابن حزم :"جوامع الحق اتباع القرآن، وفيه اتباع بيان الرسول ، وأخذ الحق ممن أتى به، وإن كان لا خير فيه، وممن يجب بغضه وإبعاده ، وأن لا يقلد خطأ فاضله، وإن كان محبوبا واجبا تعظيمه"([28])
ويقول شيخ الإسلام ابن تبمبة في وصف الأئمة القائمين بالحق:"والمقصود هنا : أن هذه الأمة- ولله الحمد- لم يزل فيها من يتفطن لما في كلام أهل الباطل من الباطل، ويرده.
وهم لما هداهم الله به يتوافقون في قبول الحق ورد الباطل رأيا ورواية من غير تشاعر ولا تواطؤ"([29]).
وقال أيضا :"وخاصة أهل السنة المتبعين للرسول rهي أنهم يتبعون الحق ويرحمون من خالفهم عن إجتهاد حيث عذرهم الله ورسوله، وأهل البدع يبتدعون بدعة باطلة ويكفرون من خالفهم فيها"([30]).
وقال رحمه الله :"والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم "([31])
وقال ابن القيم:"ولما كان أكثر الخلق إنما يتكلم بالحق في رضاه فإذا غضب أخرجه غضبه إلى الباطل ، وقد يدخله رضاه في الباطل ، سأل الله عز وجل أن يوفقه لكلمة الحق في الغضب والرضا ،ولهذا قال بعض السلف :"لا تكن ممن إذا رضي إذا أدخله رضاه في الباطل ،وإذا غضب أخرجه غضبه من الحق"([32]).
وقال في سياق نقده للإمام الهروي صاحب كتاب منازل السائلين:"شيخ الإسلام حبيب إلينا والحق أحب إلينا منه، وكل من عدى المعصوم r فمأخوذ من قوله ومتروك "([33])
وقال أيضا :"فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه، فهو ممن هدى الله لما اختلف فيه من الحق"([34])
وقال الحافظ ابن رجب :"وأما كلمة الحق في الغضب ؛فعزيز جدا ، وقد مدح الله من يغفر غضبه ، فقال: ]وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ[ ([35])؛لأن الغضب يحمل صاحبه على أن يقول غير الحق ويفعل غير العدل ، فمن كان لا يقول إلا الحق في الغضب والرضا دل ذلك على شدة إيمانه وأنه يملك نفسه"([36])
وقال الإمام الذهبي في سياق ذكر ما قيل في شيخه أبي علي الأهوازي:" لو حابيت أحدا لحابيت أبا علي لمكان علو روايتي في القراءات عنه"([37])
قال ابن الوزير:"ولو أن العلماء – رضي الله عنهم- تركوا الذب عن الحق ، خوفا من كلام الخلق ،لكانوا قد أضاعوا كثيرا، وخافوا حقيرا"([38]).
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"وأنا أشهد الله وملائكته وأشهدكم على دين الله ورسوله أني متبع لأهل العلم، وما غاب عني من الحق وأخطأت فيه فبينوا لي.وأنا أشهد الله أني أقبل على الرأس والعين، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل"([39]).
وقال المعلمي رحمه الله :"فأما من كره الحق واستسلم للهوى ، فإنما يستحق أن يزيده الله تعالى ضلالا"([40]).
وقال المقبلي:"وما ضل وأضل إلا تهاون العلماء بالصدع بالحق"([41]).
وقال الشيخ الشنقيطي:"ونرجح ما ظهر لنا أنه الراجح بالدليل من غير تعصب لمذهب معين ، ولا لقول قائل معين؛ لأننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله"([42]).
فهذا كان حال السلف ومن سار على طريقهم من الأئمة المتبعين لمنهجهم .
ومن الخلل الذي طرأ على الناس في هذه العصور المتأخرة ضعف التجرد للحق من قبل بعض المنتسبين للسنة ولمنهج السلف الصالح ، بل عظمت الفتنة واشتد البلاء في هذا الأمر حتى ترى التصويب للخطأ والتخطئة للصواب بسبب اتباع الهوى والتعصب لبعض الأشخاص ، أو ضدهم، حتى أصبح من ابتلي بهذا الداء قد انتصب لتصيد الأخطاء ، بل والتكلف في التخطئة لبعض من لا يوافقه ، ثم المبالغة في التشنيع على صاحب المقالة ودعوى خروجه من السنة، بل وتبديع من لم يوافق على ظلمه والطعن فيه ، وهذا في مقابل غض الطرف عن أخطاء ، من يتعصب له، بل والتكلف في تصويب أخطائه والرفع من شأنه ، حتى بلغت هذه الفتنة ذروتها عند ما يرفع من شأن الأغمار والسفهاء ، وقليلي التحصيل بالعلم، وتقديمهم على ذوي الأسنان من كبار العلماء ،ورسوخ القدم في السنة ، وكل هذا تحت شعار الطعن في أهل البدع ، ونصرة السنة ، والعجيب أن ما نصفه في هذا المقام من حال هؤلاء المتعصبين قد نبه عليه بعض العلماء المتقدمين ووصفوا هذه الحال وكأنهم يحكون هذا الخلل الذي عايشناه في هذا الزمان.
قال ابن الجوزي :"ومن تلبيس إبليس على أصحاب الحديث .
قدح بعضهم في بعض طلبا للتشفي ويخرجون ذلك مخرج الجرح والتعديل الذي استعمله قدماء هذه الأمة للذب عن الشرع والله أعلم بالمقاصد.([43])
ويقول شيخ الإسلام :"تجده يذم القول وقائله بعبارة ، ويقبله بعبارة، ويقرأ كتب التفسير والفقه وشروح الحديث،وفيها تلك المقالات التي كان يذمها ، فيقبلها من أشخاص أخر ويحسن الظن بهم وقد ذكروها بعبارة أخرى، في ضمن تفسير آية أو حديث أو غير ذلك.
وهذا مما يوجد كثيرا ، والسالم من سلمه الله ، حتى إن كثيرا من هؤلاء يعظم أئمة، ويذم أقوالا، قد يلعن قائلها"([44]).
ويقول الشوكاني:"ومن هذا الجنس الذي يفعله أهل التعصب فرارهم عن علماء الإنصاف وطعنهم على من اتصل بهم أو أخذ عنهم وتحذيرهم للعامة وللطلبة عن مجالسة من كان كذلك وإخبارهم لهم بأن ذلك العالم سيضلهم ويخرجهم عما هم فيه من المذهب الذي هم عليه،ثم يذكرون عند هذا التحذير والإنذار مطاعن يطعنون بها على ذلك العالم لمجرد سماعها يثور غضب كل مسلم ويلتهب طبع من يسمع ذلك كائنا من كان"([45]).
فيا طالب العلم ، يا من انتسبت لمنهج السلف ، وارتضيته لك منهجا تدين الله بسلوكه ، هذا طريقه قد بين لك ، واتضحت لك معالمه ، وأصله الذي عليه مداره،وهو لزوم الحق والتجرد له ، فالزم هذا الطريق وكن قائما به خير قيام ، متأسيا بهم في ذلك ، ومتبعا لتوجيهاتهم ونصحهم ، وإياك من مخادعة النفس في انتسابك لمنهج السلف ومخالفتك لما هم عليه من التجرد ، فتركب أمواج الفتن فتصوب وتخطئ ،وترفع وتخفض ، وتمدح وتذم ، وتزكي وتجرح موافقة لأهل الباطل ، ومن أجل أغراض دنيوية ومن أجل أن تمدح من قبلهم أو تنال حظوة لديهم مع ما تعلم من نفسك ومن إطلاع ربك على ما في قلبك أنك ما أردت بهذا ما عند الله عز وجل ، بل تعلم أن ما قلته ليس هو مما تعتقده بقلبك وإنما حملك على هذا الموافقة لأهل الباطل ، والتزلف لهم ، أو خشية سطوتهم وذمهم ، فأين هذا من صدق الانتساب لمنهج السلف ومن مراقبة الله عز وجل ، فأسـأل الله لي ولك الهداية والثبات على الحق وصدق النية في القول والعمل



([1]) الحجر: 85.
([2]) الأعراف: 43.
([3]) آل عمران: 3.
([4]) النور: 25.
([5]) الأحزاب: 4.
([6]) الروم: 60.
([7]) غافر: 20.
([8]) الأنبياء: 18.
([9]) يونس: 32.
([10]) محمد: 3.
([11]) ق: 5.
([12]) انظر: السيرة النبوية لابن هشام 2/661 ،السيرة النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان (2 / 424)، الروض الأنف (7 / 556)، ، والطبقات لابن سعد 3/182-183، البداية والنهاية 5/279-280 وقال: هذا إسناد صحيح".
([13]) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطابt لابن الجوزي.(ص:21).
([14]) أخرجه الترمذي في سننه (5 / 617)،برقم(3682)، وقال الألباني (صحيح) .صحيح سنن الترمذي(3/509).
([15]) سنن الترمذي (5 / 633) ،برقم(3714).
([16]) الفتنة ووقعة الجمل (ص: 50) ، تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4 / 342)، مختصر تاريخ دمشق (16 / 186) .
([17]) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (10 / 150)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (23 / 335) .
([18]) تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (2 / 544) .
([19]) ذكره ابن حجر في الفتح (13/57)،وعزاه إلى الشافعي من رواية علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
([20]) منهاج السنة النبوية (5 / 245) .
([21]) البقرة: 233.
([22]) الأحقاف: 15.
([23])جامع بيان العلم وفضله (2 / 921).
([24]) النبذ (ص:218).
([25]) السير(ص:138).
([26]) إرشاد المقلدين (ص:153-155).
([27]) "الإبانة"(2/547).
([28]) الإحكام في أصول الأحكام (4 / 186).
([29]) الرد على المنطقيين (ص:239).
([30]) شرح الأصفهانية (ص:30).
([31]) مجموع الفتاوى(4/186)
([32]) إغاثة اللهفان(1/29).
([33]) مدارج السالكين(2/37).
([34]) الصواعق (2/516).
([35]) الشورى: 37.
([36])شرح حديث عمار بن ياسر:"اللهم بعلمك الغيب"،(ص:28).
([37]) الميزان(1/513).
([38]) العواصم والقواصم(1/223).
([39]) فقه الائتلاف (ص:29).
([40]) التنكيل(2/201)
([41]) العلم الشامخ(301).
([42]) مقدمة أضواء البيان(1/4).
([43]) تلبيس إبليس(ص: 163).
([44]) منهاج السنة (5/280-281).
   طباعة 
0 صوت
عدد الزوار
انت الزائر :137254
[يتصفح الموقع حالياً [ 7
الاعضاء :0الزوار :7
تفاصيل الزوار
تغريدات الشيخ
احصائيات الموقع
جميع المواد : 1278
عدد المحاضرات : 1120
عدد المقالات : 0
عدد الكتب : 19
عدد التعليقات : 0
عدد المشاركات : 0
موايت الصلاة