WOWSlider ترجمة الشيخ

كلمة شهر شوال

عرض المادة
كلمة شهر شوال
973 زائر
18-02-2015
الشيخ إبراهيم الرحيلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
فهذه الكلمة الشهرية العاشرة،وهي عن شهر شوال
أولاً: التعريف بالشهر:
الشول في اللغة هو الإرتفاع ، ومنه شُلْتُ بالجرة بالضم أشول بها شَوْلاً رفعتها ولا تقل شِلْت بالكسر، و شالَ الميزان ارتفعت إحدى كفتيه و شَوَّالٌ أول أشهر الحج والجمع شَوَّالاَتٌ و شَوَاويلُ. [مختار الصحاح - (1 / 354)].
وشوال اسم لأحد الشهور العربية ،وهو الشهر العاشر ويكون بعد رمضان.
واختلف في سبب تسميته على قولين:
الأول: أنه سمي بشوال لشولان الإبل فيه بأذنابها ، لأنها تشول بها عند اللقاح . ويقال لها عند ذلك : الشول ، إذا لقحت ، فهي شائل .[الأزمنة (1 / 38)].
الثاني: أنه من الشَّولة : وهو نجمٌ من نجوم السَّماء ومنه اشتقاق شَوَّال ، لأنه كان في أيام الصَّيفِ . [الاشتقاق - (1 / 432)].
وشهر شوال من أشهر الحج ، وهو أولها ،وهي الأشهر المعلومات المذكورة في قوله تعالى: ]الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَات[ [ البقرة: 197].
قال الفراء:"وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة". [الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي - (1 / 344)].
ثانياً: الأعمال المشروعة فيه:
يشرع في هذا الشهر العديد من الأعمال منها:
1- التكبير عند دخول هذا الشهر شكرا لله على صيام رمضان وتمامه.
يشرع في العيدين التكبير والتهليل في يوميهما وليلتيهما ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرح للعيدين مع طائفة من أصحابه رافعا صوته بالتهليل والتكبير ، وكان أصحابه يفعلونه من بعده ، ويخرجون للأسواق والطرقات مكبرين.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: كانوا في التكبير في الفطر أشد منهم في الأضحى.[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى(3/395)]، وهو في عيد الفطر آكد لقوله تعالى: ]وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ[ البقرة: 185].

2- أداء صلاة العيد في أول يوم من أيام شوال ،وهو عيد الفطر.
وذلك أنه يشرع للمسلم تأدية صلاة العيد وخروج الناس إليها ، ويسن الإغتسال والتطيب عند الخروج لها ، وإظهار الزينة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ ، وَلاَ بَعْدُ ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلاَلٌ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ .. » [رواه البخاري (2 / 140)].
ويسن لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاؤها في يومها قبل الزوال وبعده على صفتها لفعل أنس وكسائر الصلوات.[الروض المربع شرح زاد المستنقع - (1 / 115)].
3- مشروعية الفطر في يوم العيد ، وتحريم صيامه.
فيوما العيدين يوما أكل وشرب وزينة ،ويحرم صيامهما، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «نهى النبي r عن صوم يوم الفطر والنحر..»
4- صيام ستة أيام من شوال : وذلك لما أخرجه مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر».
قال النووي في شرح الحديث : فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك ،وأبو حنيفة : يكره ذلك. قال مالك في "الموطأ": ما رأيت أحدا من أهل العلم يصومها ، قالوا: فيكره لئلا يظن وجوبه .ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح ،وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس ،أو أكثرهم ، أو كلهم لها".[شرح"صحيح مسلم"(8/56)].
وقال ابن رجب:"استحب صيام ستة أيام من شوال أكثر العلماء ،روي ذلك عن ابن عباس ل،وطاوس ،والشعبي ،وميمون بن مهران ،وهو قول ابن المبارك والشافعي ،وأحمد ، وإسحاق ،وأنكر ذلك آحرون.[لطائف المعارف (ص:389)].
قال أبو العباس القرطبي مجيبا ومعتذرا لخلاف من خالف : ويظهر من كلام مالك هذا أن الذي كرهه هو وأهل العلم الذين أشار إليهم إنما هو أن توصل الأيام الستة بيوم الفطر لئلا يظن أهل الجهالة والجفاء أنها بقية من صوم رمضان ،وأما إذا باعد بينها وبين يوم الفطر فيبعد ذلك التوهم ، وينقطع ذلك التخيل .[المفهم(3/237)].
وقد اختلف أهل العلم في تحديد هذه الستة:
فذهب بعضهم إلى استحباب صيامها متتابعة من أول الشهر،وهو قول ابن المبارك والشافعي.وذهب آخرون إلى عدم اشتراط التتابع وأنه يستوي أن تتابع أو تفرق في الشهر كله فهما سواء، وهو قول وكيع وأحمد.
وذهب فريق ثالث إلى أنها لا تصام عقيب الفطر ، ولكن تصام ثلاثة أيام قبل أيام البيض أو بعدها ، وهو قول معمر وعبد الرزاق[انظر:لطائف المعارف(ص:390-391)].
وظاهر كلام النووي الانتصار للقول الأول [انظر:شرح صحيح مسلم(8/56)]، كما انتصر أبو العباس القرطبي للقول الثاني[انظر:المفهم(3/238)].
والراجح من هذه الأقوال هو القول الثاني ، وأن صيامها يصح سواء كانت متتابعة أو متفرقة ، فإن الحديث لم يقيد صيامها بقيد سوى أنها تكون في شوال فمتى ما صامها في هذا الشهر فقد تحقق المقصود، ويستثنى من ذلك يوم العيد فإنه يحرم صيامه كما تقدم.
ولكن كلما بادر إليها المسلم كان أفضل خشية التعرض للصوارف ،وانقضاء الشهر قبل صيامها.
والحكمة من صيام ستة من شوال قد جائت مبينة في الحديث ،وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر».
وذلك أن الله تعالى يجازي على الحسنة بعشر أمثالها ، قال تعالى: ]مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالُهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلُهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون[ [الأنعام: 160].
فصيام رمضان يعدل صيام عشرة أشهر من السنة ، ويبقى من السنة شهران ؛ فإذا صام المسلم ستة أيام من شوال فهي تعدل في الثواب صيام شهرين فكان بهذا صيام رمضان مع ستة من شوال يعدل صيام الدهر.
كما أن في صيام ستة شوال فائدة أخرى وهي: أن صيام شوال و شعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة و بعدها فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل و نقص فإن الفرائض تجبر أو تكمل بالنوافل يوم القيامة كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه متعددة وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص و خلل فيحتاج إلى ما يجبره و يكمله من الأعمال.
ثالثاً: ما أحدث فيه من البدع:

ومن البدع المحدثة فيه ، تجنب إجراء عقد النكاح في شوال للتشاؤم من هذا الشهر ، ودعوى عدم التوفيق في الزواج إذا عقد في هذا الشهر ، وهذه من بقايا عقائد أهل الجاهلية ؛ فإن أهل الجاهلية يتشاءمون من النكاح في شوال، وقيل : إن أصله أن طاعونًا وقع في شوال في سنة من السنين فمات فيه كثير من العرائس فتشائم بذلك أهل الجاهلية و قد ورد الشرع بإبطاله ، قالت عائشة رضي الله عنها : تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم في شوال و بنى بي في شوال فأي نسائه كان أحظى عنده مني ، و كانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال و تزوج النبي صلى الله عليه و سلم أم سلمة في شوال أيضًا. [ لطائف المعارف (1 / 81)].

   طباعة 
0 صوت
عدد الزوار
انت الزائر :137254
[يتصفح الموقع حالياً [ 7
الاعضاء :0الزوار :7
تفاصيل الزوار
تغريدات الشيخ
احصائيات الموقع
جميع المواد : 1278
عدد المحاضرات : 1120
عدد المقالات : 0
عدد الكتب : 19
عدد التعليقات : 0
عدد المشاركات : 0
موايت الصلاة