WOWSlider ترجمة الشيخ

كلمة شهر رمضان

عرض المادة
كلمة شهر رمضان
575 زائر
18-02-2015
الشيخ إبراهيم الرحيلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ،نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد........

فهذه هي الكلمة الشهرية التاسعة ،وهي متعلقة بشهر رمضان المبارك على النهج الذي سرنا عليه في الكلمات السابقة ؛حيث تكون كل كلمة متعلقة بمناسبتها الزمنية ، وهو الشهر الذي دونت فيه.

أولاً: التعريف بالشهر:

رمضان هو الشهر التاسع من الأشهر العربية ،وهو مشتق من (الرمض)، وهو: شدة الحر ، واختلف في سبب تسمية رمضان بهذا الاسم على عدة أقوال:

أحدها
:قيل لأنهم لما نقلوا الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ؛فوافق هذا الشهر أيام شدة الحر، ورمضه.
جاء في المخصص:" ورمضان اشتقاقه من شدة الحر لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي هي فيها فوافق رمضان أيام رمض الحر ويجمع رمضانات وأرمضا".
المخصص (2 / 405).
الثاني
: سمي رمضان بذلك لحر جوف الصائم فيه .
الثالث
: سمي رمضان لأنه يحرق الذنوب".انظر:الفروع لابن مفلح (3/3).
ويجمع رمضان على رمضانات وأرمضة، ورماضين، وارمض، ورماض، ورماضي، وأراميض.
انظر:المخصص لابن سيده(2/405)،كشف اللثام شرح عمدة الاحكام للسفاريني (3/481).
ثانياً:المشروع فيه من العبادات:

هذا الشهر من الأشهر العظيمة التي شرعت فيها الكثير من العبادات ،ومنها:

1- صيام هذا الشهر
: وصيام هذا الشهر واجب من واجبات هذا الدين،وركن من أركان الإسلام قال تعالى: ] شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[.[البقرة: 185] .
ومن السنة حديث ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ», أخرجه البخاري في صحيحه(1 / 11)،برقم(8)،ومسلم (1/45)،برقم(16).
2- قيام لياليه
:كما دلت على ذلك السنة ومن ذلك قول النبي r في حديث أَبِي هُرَيْرَةَt أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، أخرجه البخاري في صحيحه (1 / 16)،برقم(37)،ومسلم (1/523)،برقم(173).
وفي الحديث الآخر قال
r: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». أخرجه الترمذي في سننه (3 / 160)،برقم(806).
قال الشوكاني
:"والحديث يدل على فضيلة قيام رمضان وتأكد استحبابه، واستدل به أيضاً على استحباب صلاة التراويح، لأن القيام المذكور في الحديث المراد به صلاة التراويح".نيل الأوطار (3 / 62).
و قال النووي
: "اتفق العلماء على استحبابها، قال: واختلفوا في أن الأفضل صلاتها في بيته منفردا أم في جماعة في المسجد، فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة - رضي الله عنهم -، واستمر عمل المسلمين عليه، لأنه من الشعائر الظاهرة، فأشبه صلاة العيد، وبالغ الطحاوي فقال: إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية".نيل الأوطار (3 / 62).
3-الإعتكاف: ويشرع الإعتكاف فيه كما جاء عن عائشة رضي الله عنها
«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» أخرجه البخاري في صحيحه (3 / 48)،برقم(2026).ومسلم (2 / 831)،برقم(1172).
ويتأكد الإعتكاف في العشر الآواخر من رمضان لفضل هذه العشر ولتحري ليلة القدر فيهن.

4-الجود والإنفاق والإحسان للمسلمين
تأسياً بالنبي النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعظم جوده وكرمه في رمضان فكان أجود من الريح المرسلة، وكان جوده شاملاً جميع أنواع الجود، من بذل العلم والمال، وبذل النفس لله تعالى في إظهار دينه وهداية عباده، وإيصال النفع إليهم .
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رضى الله عنه، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ». أخرجه البخاري في صحيحه(1 / 8)،برقم(4997)،ومسلم (4 / 1803)،برقم(2308).
5-كثرة قراءة القرآن في هذا الشهر:

وذلك تأسياً بالنبي
النبي صلى الله عليه وسلم،الذي كان يتعهد القرآن في رمضان ، ويتدارسه مع جبريل في كل ليلة ،ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ». أخرجه البخاري في صحيحه(1 / 8)،برقم(4997)،ومسلم (4 / 1803)،برقم(2308).
وهذا الحديث دليل على استحباب تلاوة القرآن ودراسته في رمضان، واستحباب ذلك ليلاً، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى:
]إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) [ [المزمل: 6] .
وكان السلف يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان، وكان بعضهم يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في سبع، ويعضهم في كل عشر، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر كل ليلة.

وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: ( فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام ).

وقال ابن عبد الحكم: ( كان مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف ).

وقال عبد الرزاق: ( كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن ).

وقال النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« أَنَّ الصِّيَامَ وَالْقُرْآنَ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ، وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: رَبِّ، مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيَشْفَعَانِ».أخرجه الإمام أحمد في مسنده (11 / 199)،برقم(6626)،والحاكم في المستدرك وقال:" هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ".(1 / 740).
6- تحري ليلة القدر:

تحري هذه الليلة العظيمة،وما فيها من الأجر العظيم على ما أخبر الله عز وجل في كتابه عن ذلك بقوله
] إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) [ [القدر: 1 - 3].
قال الطبري بعد ذكره الخلاف في معنى خيرية ليلة القدر على ألف شهر:"وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول من قال: عملٌ في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر. وأما الأقوال الأخر، فدعاوى معان باطلة، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنزيل".
تفسير الطبري (24 / 533).
ومما يشرع في هذه الليلة قيامها ،والحرص على الأعمال الصالحة فيها مع التوجه لله عز وجل بالدعاء، والتضرع إليه ،وسؤال الله عز وجل من خيري الدنيا والآخرة خاصة ما أرشد إليه النبي
r على ما جاء في حديث عَائِشَةَ ، قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّ». أخرجه الترمذي في سننه (5 / 534)،برقم(3513)، و ابن ماجه (2 / 1265)،وقال الترمذي :"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".
من أحكام صيام رمضان:

· التسحر، واستحباب تأخيره:فيستحب للصائم التسحر ، لقول النبي r: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً».أخرجه البخاري في صحيحه(3 / 29)،برقم(1923)،ومسلم(2/770)،برقم(1059).
وعَنْه
النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «فَضْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ».أخرجه الترمذي (3 / 80)،برقم(709)،وقال الترمذي" وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".
والسُّحُور ، هو: الأكل والشرب في السحر، وهو آخر الليل بنية الصوم،و السَّحُور بالفتح هو الطعام الذي يأكل في السحر.

ويكون تأخيره إلى الجزء الأخير من الليل أفضل لقول رَسُولُ اللهِ
r: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ ».أخرجه الإمام أحمد في مسنده (35 / 241)،برقم(21321).ويبتدئ وقت السحور من نصف الليل الآخر وينتهي قبل الفجر بدقائق لقول زيد بن ثابتt: «تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ» ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ " قَالَ: «قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً».أخرجه البخاري في صحيحه(3/29)،برقم(1921)،و مسلم (2 / 771)، برقم(1097).
تعجيل الفطر :

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
t، عَنِ النَّبِيِّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لِأَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ».أخرجه أبو داود في سننه (2 / 305) ،برقم(2353)،وقال الألباني:حديث حسن".
وي
كون الفِطر على رطب أو تمر أو ماء ،وأفضلها الرطب،ثم التمر، ثم الماء، ويستحب أن يفطر على وتر : ثلاث أو خمس أو سبع لقول أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ». أخرجه أبو داود في سننه (2 / 306)،برقم(2356)،والترمذي في سننه (3 / 70)،وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ».
ثالثاً: ما أحدث فيه من البدع،والمنكرات:
ومما أحدث في هذا الشهر من البدع :
1-تلاوة القرآن الكريم في المساجد جماعة،وذلك بالاجتماع من أجل تلاوة القرآن بصورة جماعية ؛فإن التلاوة بهذه الطريقة بدعة محدثة لم تعرف من السنة ،ولا من هدي السلف ،وهذا بخلاف اجتماع الناس على أحد القراء من أجل التعلم ،وضبط التلاوة بحيث يقرأ أحد المتعلمين ثم يصوب الشيخ قراءته فهذا لا بأس به بل هو حسن ،وهو من تعليم القرآن .

2- الاحتفال بليلة القدر في ليلة السابع والعشرين من هذا الشهر ،وذلك بتخصيصها بصلاة تعرف بصلاة القدر ،وهو أن يصلي بعد صلاة التروايح ركعتين في الجماعة ثم يصلي في آخر الليل تمام مائة ركعة،ومن مظاهر هذه البدعة إيقاد المصابيح والأنوار وتعليقها على المساجد إظهاراً لشعائر تلك الليلة،وهذه بدعة منكرة لم يدل عليها الدليل من الشرع وإنما استحسنها بعض الناس بعقولهم.

والمشروع في هذه الليلة هو الاجتهاد فيها بالأعمال الصالحة وأعظمها القيام ،ولهذا كان النبي النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر في العشر الأواخر ويجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ». أخرجه مسلم في صحيحه (2 / 832)،برقم(1174).

   طباعة 
0 صوت
عدد الزوار
انت الزائر :119627
[يتصفح الموقع حالياً [ 12
الاعضاء :0الزوار :12
تفاصيل الزوار
تغريدات الشيخ
احصائيات الموقع
جميع المواد : 1276
عدد المحاضرات : 1119
عدد المقالات : 0
عدد الكتب : 19
عدد التعليقات : 0
عدد المشاركات : 0
موايت الصلاة